• يتساءل النقاد، بمن فيهم نواب المعارضة، عن أنشطة شركة 'سادات'، وينتابهم الشك في أنَّ مهمتها الحقيقة ربما تكون تدريب قوات شبه عسكرية رسمية أو غير رسمية للقتال في حروب 'إردوغان' المتعددة داخل تركيا وخارجها.

  • في البداية، ستُنشأ فروع الشباب في 1,500 مسجد. ولكن بموجب الخطة، سوف يضم 20,000 مسجد فروعًا للشباب بحلول عام 2021، وصولًا في نهاية المطاف إلى 45,000 مسجد. ويخشى المراقبون من أن تتحول فروع الشباب الملحقة بالمساجد إلى "ميلشيات مساجد" تابعة للرئيس 'إردوغان'، أي أن تلعب نفس الدور الذي لعبته منظمة شباب 'هتلر' التابعة للحزب النازي في ألمانيا.

  • لعلَّ 'إردوغان' يخشى النزعة التوسعية الشيعية أكثر مما يخشى روح المغامرة الكردية، ولكن الأرجح أنَّه يعتقد أنَّ روح المغامرة الكردية جزء من النزعة التوسعية الشيعية.

لدى الرئيس التركي 'رجب طيب إردوغان' أسباب وجيهة كي يعيش في خوف دائم. فقبل بضعة أشهر فحسب، في 15 تموز/يوليو، حاول المئات من ضباط الجيش، بمن فيهم العديد من أفراد طاقم الأمن الخاص به، الإطاحة به في انقلاب عسكري. ولكنَّ الطريقة التي يعتقد 'إردوغان' أنَّها الأفضل للتصدي لأي محاولة مقبلة ضد نظام حكمه - وحياته - تعرِّض تركيا لخطر الحرب الأهلية.

والحقيقة أنَّ حرب 'إردوغان' ضد مدبري الانقلاب حرب مشروعة. وجنون الارتياب الذي يعاني منه أمر مفهوم. إلا أنَّ جهوده الرامية إلى بناء جيش خاص من أتباعه ليست مشروعة ولا مفهومة. وقد بلغ مستوى جنون الارتياب المحيط بقصره المنيف الذي يضم أكثر من 1,100 غرفة مستويات غير مسبوقة. حيث اتَّهم أحد كبار مستشاريه، 'يغيت بولوت' (Yigit Bulut)، مؤخرًا الطهاة الأجانب الذين يعملون في برامج الطبخ التي تذيعها محطات التلفزيون التركية بأنَّهم جواسيس أجانب. وادَّعى 'بولوت' أنَّ الطهاة الأجانب يجوبون الأناضول لا لسبب إلا لجمع المعلومات الاستخبارية، وأنَّهم يجمعون المعلومات بشأن القواعد العسكرية والمنشآت الصناعية في تركيا. ورغم أنَّ ما يقوله 'بولوت' قد يبدو مدعاة للتسلية، فيجب ألَّا ننسى أنَّه واحد من كبار مستشاري 'إردوغان'.

في مثال بليغ على جنون الارتياب، اتَّهم 'يغيت بولوت' (إلى اليسار)، وهو أحد كبار مستشاري الرئيس التركي 'رجب طيب إردوغان'، مؤخرًا الطهاة الأجانب الذين يعملون في برامج الطبخ التي تذيعها محطات التلفزيون التركية بأنَّهم جواسيس أجانب.

وهذا اللون من جنون الارتياب يقود 'إردوغان' إلى الهاوية والحرب الأهلية. وهناك أيضا علامات تشير إلى أنَّ مغامرات 'إردوغان' لن تقف عند الحدود التركية. ففي إطار إعادة هيكلة وكالة الاستخبارات الوطنية، على سبيل المثال، استحدثت حكومة 'إردوغان' منصب نائب وكيل الوزارة لشؤون "العمليات الخاصة". وتقول 'بينار ترمبلاى' (Pinar Tremblay)، وهي خبيرة في الشؤون التركية:

"إنَّ إنشاء هذه الوحدة يشير إلى أنَّ جذوة المغامرة التركية لن تُخمد قريبًا. بل على العكس من ذلك، ستتسع دائرة المغامرة، بالنظر إلى أنَّ الحكومة تبدو مستعدة لتخصيص المزيد من الموارد البشرية والتمويل للعمليات الخاصة. كما أنَّ إضفاء الطابع المؤسسي على تلك العمليات يشير أيضًا إلى أنَّ إدارة الوجود التركي في سوريا والأنشطة التركية في العراق سوف يُضطلع بها من هذا المركز، وأنَّه من المخطط لهذه الوحدة أن تنمو في الأشهر القليلة القادمة".

وهناك أيضا دلائل على أنَّ 'إردوغان' يريد أن يدخل في حرب شاملة داخل تركيا ضد أي عدو وكل عدو يمكن أن يواجهه.

ففي آب/أغسطس، عيَّن 'إردوغان' اللواء المتقاعد 'عدنان تانريفردي'(Adnan Tanriverdi) كواحد من كبار مستشاريه. ويمتلك 'تانريفردي' شركة 'سادات' (Sadat)، وهي شركة استشارات دولية في مجال الدفاع. وتعرِّف شركة 'سادات' مهمتها على أنَّها "توفير الخدمات الاستشارية وخدمات التدريب العسكري في مجال الدفاع الدولي والأمن الداخلي". ويتساءل النقاد، بمن فيهم نواب المعارضة، عن أنشطة شركة 'سادات'، وينتابهم الشك في أنَّ مهمتها الحقيقة ربما تكون تدريب قوات شبه عسكرية رسمية أو غير رسمية للقتال في حروب 'إردوغان' المتعددة داخل تركيا وخارجها. ويُقصد بعبارة "داخل تركيا" هنا قتال المنشقين في المستقبل، بينما يُقصد بتعبير "الخارج" على الأرجح تدريب جهاديين على القتال في حروب 'إردوغان' الطائفية في دول مثل سوريا. ولعلَّ 'إردوغان' يخشى النزعة التوسعية الشيعية أكثر مما يخشى روح المغامرة الكردية، ولكن الأرجح أنَّه يعتقد أنَّ روح المغامرة الكردية جزء من النزعة التوسعية الشيعية.

وكما لو كان ذلك الجيش شبه النظامي الذي يُعبأ حاليًا غير كافٍ لتهديد السلام في البلاد، اتَّخذ 'إردوغان' إجراءً آخر لتعزيز دفاعه عن نفسه ضد الأعداء، الحقيقيين منهم والمتخيَّلين. ففي تشرين الأول/أكتوبر، أصدرت مديرية الشؤون الدينية في تركيا تعميمًا بتشكيل "فروع للشباب" تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد. وفي البداية، ستُنشأ فروع الشباب في 1,500 مسجد. ولكن بموجب الخطة، سوف يضم 20,000 مسجد فروعًا للشباب بحلول عام 2021، وصولًا في نهاية المطاف إلى 45,000 مسجد. ويخشى المراقبون من أن تتحول فروع الشباب الملحقة بالمساجد إلى "ميلشيات مساجد" تابعة للرئيس 'إردوغان'، أي أن تلعب نفس الدور الذي لعبته منظمة شباب 'هتلر' التابعة للحزب النازي في ألمانيا.

وتُنذر فكرة إنشاء فروع للشباب بالمساجد بالخطر، ولا سيما في بلد مثل تركيا، حيث تنطوي الانقسامات المجتمعية العميقة على درجة عالية من الاستقطاب بين المسلمين العلمانيين والمسلمين المحافظين، وهو ما ينذر بالعنف. فقد يُثير إنشاء مليشيات المساجد حفيظة العلمانيين، بما يسفر عن إنشاء "فروع للشباب العلماني". وعندها، لن يعرف أحد متى ستنطلق الشرارة التي ستشعل نيران العنف.

إنَّ 'إردوغان' يقود ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ويترأس مؤسسة أمنية واستخباراتية ضخمة. فهو ليس بحاجة إلى بناء جيش من الشبان الأتقياء كي يحافظوا على أمنه الشخصي. إذ لن يؤدي إنشاء هذا الجيش سوى إلى احتمال وقوع العنف، وفي السيناريو الأسوأ، إلى حرب أهلية. وينبغي أن يتخلى 'إردوغان' عن فكرة تأسيس جيش خاص قوامه شباب ورع من المسلمين السنة قبل أن يفوت الأوان.

'بوراك بكديل' كاتب صحفي تركي يكتب من أنقرة في صحيفة "حرية" (Hürriyet) اليومية، وهو زميل في 'منتدى الشرق الأوسط' (Middle East Forum).

فئة المقالة:  ديك رومي
آخر المقالات بقلم:
طالعوا أحدث أخبارنا عبر البريد الإلكتروني: للاشتراكفي قائمةبريد معهد جيتستون المجانية

ar