• تثبيت أجهزة كشف المعادن على المداخل مسألة شائعة في أبرز المساجد في الشرق الأوسط، بل إنَّ هناك أكثر من 5,000 كاميرا مراقبة (وما يربو على 100,000 رجل أمن) يعملون على تأمين الحجيج أثناء موسم الحج السنوي في المملكة العربية السعودية.

  • ريثما كان الإرهابي الفلسطيني يتلقى العلاج في مستشفى إسرائيلي، احتفت السلطة الفلسطينية بالهجوم وبدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيص مرتب شهري يربو على 3,000 دولار أمريكي للإرهابي مكافأة له على محاولته الاستشهاد عن طريق قتل اليهود.

  • لقد حان الوقت كي يتوقف المجتمع الدولي عن تمكين المتطرفين من استغلال الشعب الفلسطيني كبيادق على رقعة الشطرنج في خططهم التي لا تخفى على أحد، بما في ذلك على المسلمين أنفسهم، من أجل القضاء على إسرائيل من خلال نزع الشرعية عنها.

في أعقاب ضغوط هائلة من العالم الإسلامي والمجتمع الدولي، أزالت إسرائيل جميع أجهزة كشف المعادن وشبكة كاميرات المراقبة التي ثبتَّتها في جبل الهيكل في القدس، حيث يقع المسجد الأقصى.

وفي خطوة يُحتمل أن تكون مدفوعة بالرغبة في التشويش على السبب الذي دفع إسرائيل في المقام الأول إلى تثبيت أجهزة كشف المعادن في الموقع - أي الهجوم الإرهابي في 14 تموز/يوليو الذي قُتل فيه اثنان من رجال الشرطة الإسرائيلية الدروز بأيدي ثلاثة مواطنين من عرب إسرائيل باستخدام أسلحة كانت مخبَّأة داخل المسجد- دعت السلطة الفلسطينية المسلمين إلى مقاطعة المسجد وأطلقت "أيام الغضب" ضد الدولة اليهودية.

ودخلت جموع من الفلسطينيين في اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن الإسرائيلية زاعمين أنَّ أجهزة كشف المعادن "تدنيس" للمسجد - الذي يقع من الناحية الفعلية في أقدس موقع في الديانة اليهودية وثالث أقدس موقع في الديانة الإسلامية. وندَّد الرئيس التركي 'رجب طيب أردوغان' بالإجراءات التي اتَّخذتها دولة إسرائيل ودعا المسلمين إلى "حماية" القدس.

فلسطينيون معتصمون بالقرب من مدينة القدس القديمة احتجاجًا على وضع إسرائيل أجهزة لكشف المعادن في المداخل المؤدية إلى جبل الهيكل، رغم أنَّ الأجهزة المعنية كانت قد أُزيلت بالفعل قبل أيام من ذلك في 28 تموز/يوليو 2017. (مصدر الصورة: Ilia Yefimovich/Getty Images)

ووضع فتى فلسطينيٌ منشورًا على صفحته على موقع فيس بوك يعلن فيه اعتزامه على أن ينال "الشهادة"، ثمَّ دخل منزل عائلة يهودية في الضفة الغربية وقتل ثلاثة من أفرادها. وريثما كان الإرهابي المذكور يتلقى العلاج في مستشفى إسرائيلي، احتفت السلطة الفلسطينية بالهجوم وبدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيص مرتب شهري يربو على 3,000 دولار أمريكي للإرهابي مكافأة له على محاولته الاستشهاد عن طريق قتل اليهود.

وعقب ذلك وفي 23 تموز/يوليه، هاجم إرهابي في الأردن - البلد الذي يتمتع بسلطة الوصاية الدينية على جبل المعبد من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية - ضابط أمن إسرائيلي في مجمَّع السفارة الإسرائيلية في عمان. وأطلق الضابط الإسرائيلي النار على المهاجم دفاعًا عن نفسه، الأمر الذي تسبَّب في مقتل المهاجم وإصابة مواطن أردني آخر بالخطأ. وعقدت إسرائيل صفقة مع السلطات الأردنية أُطلق بموجبها سراح الضابط الإسرائيلي وآخرين من العاملين في السفارة. ويبدو أنَّ السلطات الأردنية حصلت في مقابل ذلك على وعد من إسرائيل بإزالة أجهزة كشف المعادن من المدخل المؤدي إلى جبل المعبد.

غير أنَّ وضع أجهزة كشف المعادن لم يكن السبب الحقيقي وراء حالة الاحتقان - التي تؤججها حركة 'فتح' التي ينتمي إليها رئيس السلطة الفلسطينية 'محمود عباس' وحركة 'حماس' الإرهابية التي تحكم قطاع غزة - رغم أنَّ الهجوم الذي شهده جبل الهيكل ارتكبه مسلمون إسرائيليون ضد دروز إسرائيليين. وفي الواقع، كانت الإجراءات الأمنية التي اتَّخذتها إسرائيل في أعقاب الهجوم تهدف إلى حماية جميع زوَّار الموقع الذي يسمح للمسلمين وحدهم بالصلاة، في حين لا يُسمح للمسيحيين واليهود سوى بالزيارة تحت مراقبة صارمة.

ومما يثبت أنَّ أعمال العنف لم تكُن بسبب الإجراءات التي اتَّخذتها إسرائيل، والتي كانت تهدف في الحقيقة إلى منع الإرهابيين من إدخال الأسلحة الفتاكة إلى جبل المعبد، أنَّ وضع أجهزة كشف المعادن على المداخل مسألة شائعة في أبرز المساجد في الشرق الأوسط، بل إنَّ هناك أكثر من 5,000 كاميرا مراقبة (وما يربو على 100,000 رجل أمن) يعملون على تأمين الحجيج أثناء موسم الحج السنوي في المملكة العربية السعودية. وعلاوة على ذلك، يتعيَّن على جميع زوَّار الحائط الغربي في القدس، وهو موقع يهودي مقدَّس آخر، إلى المرور عبر أجهزة كشف المعادن قبل دخول صحن الموقع، في إجراء أمني لا خلاف عليه.

وفي النهاية، لا يمككنا سوى أن نقول إنَّ التحريض المستمر ضد الإسرائيليين - هذه المرة من خلال الزعم بأنَّ تثبيت أجهزة كشف المعادن محاولة إسرائيلية لتغيير "الوضع القائم" في الحرم الشريف - ليس فقط مما يشين الإسلام، بل إنَّه يضرُّ أيضًا بالفلسطينيين الذين يزعم العالم أنَّه يدافع عنهم أكثر ممَّا يفيدهم.

لقد حان الوقت كي يعترف المجتمع الدولي بهذه الحقيقة، ويتوقف عن تمكين المتطرفين من استغلال الشعب الفلسطيني كبيادق على رقعة الشطرنج في خططهم التي لا تخفى على أحد، بما في ذلك على المسلمين أنفسهم، من أجل القضاء على إسرائيل من خلال نزع الشرعية عنها.

'خديجة خان' (Khadija Khan) صحفية وكاتبة رأي باكستانية تكتب حاليًّا من فرانكفورت، ألمانيا.

فئة المقالة:  إسرائيل, السلطة الفلسطينية
آخر المقالات بقلم:
طالعوا أحدث أخبارنا عبر البريد الإلكتروني: للاشتراكفي قائمةبريد معهد جيتستون المجانية

ar